للمشاعر أوطان.. وها هنا وطني

أنا عاشق للقلم، أعرف طرائق الصفحات، أسطرها كيفما شئت، ومتى ما أردت لا أحد يمنعني، ولا فرد يردعني.. إننا في زمن يتحدث عن الحرية، لكنها قيدت من لدن أناس لا أعرفهم، جل ما أعرف ها هنا، أن لي سطر وقلم، ورق وحبر، أمارس بهما حريتي، فاتركوني في محيطي، واقبلوا ما في أنيني

الأحد,يونيو 29, 2008


بدوي يوجد حلولا ويترك علامة استفهام كبيرة

 

121479

نشب النقاش من جديد، وتعارضت الأخبار والأقاويل في بقاء السيد عبدالله أحمد بدوي على كرسي رئاسة الوزراء أو تنازله لنائبه نجيب عبد الرزاق، خلال الأشهر الثلاثة القادمة والتي ستحددها الانتخابات الحزبية القادمة والمقررة في ديسمبر من هذه السنة. لكن رئيس الوزراء الماليزي جدد إعلانه في تصريح للإعلاميين عن نيته في الدفاع عن منصبه رئيسا للحزب الوطني الحاكم. وأوضح بدوي أنه لا يوجد أي سبب يمنعه من عدم المنافسة على المنصب، لكنه ترك علامة استفهام كبيرة عندما سُئل عن موعد تسليم السلطة، إذ أجاب بأن الأمر سيُناقش مع نائبه نجيب عبد الرزاق وقال: "لم نتفق على تاريخ معين لانتقال الحكم، ولن يكون ذلك في الأشهر الثلاثة القادمة"، وهذا ما جعل الأمر أكثر تعقيدا في تخمين رئيس الوزراء في الانتخابات الحزبية القادمة.

تأتي هذه الاضطرابات على مستقبل كرسي رئاسة الوزراء عقب التراجع الكبير الذي أصاب التحالف الوطني الحاكم (أمنو) في الانتخابات الأخيرة، وارتفاع أسعار البترول مؤخرا، وقد كان للأخير دور كبير في استنفار الشعب الماليزي، والقيام بمظاهرات جماعية في مناطق عديدة من البلاد اعتراضا على قرار الحكومة في رفع سعر البنزين 78 سنتاً، والديزل رينجتا واحداً، ليبلغ بذلك سعر البنزين 2.70 رنغيت للتر الواحد، والديزل 2.58 رنغيت للتر الواحد.

وقد أعطى بدوي الإشارة الخضراء للشعب لتنظيم مظاهرات واحتجاجات مسالمة بشأن ارتفاع أسعار البترول، قائلا: "سنسمح لهم بالاحتجاج، لكننا سنواصل عملنا إلى ما فيه خير الشعب، وخاصة في الظروف الراهنة". وفي محاولة لتوفير ميزانية الدولة، أعلن بدوي بتخفيض علاوات وزرائه بنسبة عشرة بالمائة، في إطار ضبط المصروفـات وتقليص الإنفاق الحكومي ملياري رنغيت سنوياً (611 مليون دولار)، كما أن عطلات الوزراء في الخارج ستخفض أيضا، إضافة إلى تأجيل بعض المشاريع الكبرى، والتركيز على مشاريع تنمية السكان، إلى جانب المشاريع الزراعية ذات التأثير المباشر، وذلك بسبب تداعيات ارتفاع أسعار البترول. وأكد بدوي للإعلاميين أنه يتعين على الدول الكبرى المنتجة للنفط أن تستوعب تداعيات المسألة على الاقتصاد العالمي ومعاناة الشعوب الفقيرة، موضحا أن ماليزيا تنتج ما يقارب 700 ألف برميل يوميا، الأمر الذي لا يمكنها من تغطية احتياجاتها مقارنة بدول أخرى والتي قد يصل إنتاجها اليومي إلى 9 ملايين برميل.

من جانب آخر، اقترح الحزب الإسلامي الماليزي المعارض بأن تفرض الحكومة الفدرالية الماليزية "ضريبة على أرباح خيالية وغير متوقعة" تحققها الشركات النفطية، خاصة الأجنبية منها. وقال رئيس إعلام حزب «باس» الإسلامي، محفوظ عمر: "إن الشركات النفطية الوطنية (بتروناس) والشركات الأجنبية بماليزيا مثل (شيل)، و(إكسون موبيل)، و(توتال) من المفروض أن تدفع ضريبة حال تجاوز أسعار النفط حد معين. وأردف قائلا حسب تصريحه لوكالة الأنباء الماليزية: "سواء أكان السعر المرتفع محدوداً حسب ثمن برميل النفط أو حجم إنتاجه، المهم هو أن أرباحهم الخيالية وغير المتوقعة يجب أن تفرِض عليها ضريبة رسمية"."

وفي ظل هذه الملابسات، تعاهد بعض قواد أحزاب التحالف الوطني الحاكم بماليزيا بمواصلة دعمهم الثابت لرئيس الوزراء عبد الله بدوي، وذلك بعد أن شق بعض أحزاب التحالف الوطني الحاكم عصا الطاعة وفقدوا ثقتهم في رئيس الوزراء. يشار إلى أن رئيس الحزب التقدمي بصباح، يونغ تيك لي، -أحد أحزاب التحالف الوطني- والذي أعلن مؤخرا بأن حزبه فقد الثقة في رئيس الوزراء الحالي، إضافة إلى سلسة الاستقالات التي زعزعت صفوف التحالف الوطني.

وفي المقابل صرح القائم برئاسة حزب العمل -أحد أحزاب التحالف الوطني- الدكتور كوه تسو كون، أن حزبه لن يؤيد مثل هذه الخطوة، باعتبار أن سحب الثقة بهذا الشكل ليس إيجابيا وبناءا. وعلل قرار حزبه قائلا: "تواجه ماليزيا حاليا عدة تحديات ناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود وأزمة الغذاء العالمية، وبالتالي فإنه من الضروري تعزيز التضامن مع الحكومة الفدرالية واستقرارها للتعاطي مع التحديات وتنفيذ الإصلاحات". وفي هذا الإطار صرح رئيس الحزب الماليزي الصيني، أونغ كا تينغ، لوكالة الأنباء الماليزية بأن البلاد تحتاج الآن إلى استقرار سياسي واقتصادي، وأضاف قائلا: "سيكون من الأفضل لنا جميعا في التحالف الوطني الحاكم أن نستمر في تنفيذ أولوياتنا القاضية بالعمل الدؤوب لتحقيق الوعود الانتخابية، وترسيخ الثقة والاستقرار في البلاد".

يذكر أن أسباب ارتفاع أسعار البنزين ترجع إلى التغيرات المناخية الملموسة التي طرأت على الكرة الأرضية، وارتفاع أسعار النفط العالمية، فقد وصل آخر سعر لبرميل النفط 135 دولاراً، بينما يدور سعر الغاز حول 14.30 دولاراً، والفحم بواقع 125 دولاراً للطن المتري. ويشتكي السوق العالمي للنفط ارتفاعا في أسعاره في السنوات الخمس الأخيرة، الأمر الذي اضطر ماليزيا في رفع أسعاره تماشيا مع السوق العالمي.