للمشاعر أوطان.. وها هنا وطني

أنا عاشق للقلم، أعرف طرائق الصفحات، أسطرها كيفما شئت، ومتى ما أردت لا أحد يمنعني، ولا فرد يردعني.. إننا في زمن يتحدث عن الحرية، لكنها قيدت من لدن أناس لا أعرفهم، جل ما أعرف ها هنا، أن لي سطر وقلم، ورق وحبر، أمارس بهما حريتي، فاتركوني في محيطي، واقبلوا ما في أنيني

السبت,يونيو 28, 2008


121480

 

في ليلة غطت ملامحها مشهد اصطفاف وازدحام السيارات، تسارع الناس إلى محطات البترول لملأ خزانة وقود سياراتهم كاملة، الأمر الذي عرقل حركة المرور في معظم شوارع الولايات الماليزية، وذلك بعد سويعات من تصريح رئيس الوزراء الماليزي، عبدالله أحمد بدوي عن ارتفاع سعر البنزين 78 سنتاً، والديزل رينجتا واحداً.. فتقافز الناس خلف مقود سياراتهم باتجاه أقرب محطة للبترول قبل تطبيق هذا القرار ابتداءً من الساعة الثانية عشرة في منتصف ليلة الخميس الموافق للخامس من شهر يونيو 2008، ليبلغ بذلك سعر البنزين 2.70 رنغيت للتر، والديزل 2.58 رنغيت للتر.

وقد جاء هذا الارتفاع مفاجئا بعد تصريحات متفرقة من قبل أعيان في الحكومة منذ الأشهر الماضية مفادها ارتفاع أسعار الوقود اعتباراً من أغسطس القادم 2008، لكن قرار رئيس الوزراء جاء صاعقا على جيوب الشعب الماليزي قبل الموعد المحدد له، وخاصة في رفع سعر البنزين والديزل ضعفين مقارنة بآخر ارتفاع لهما في 28 من فبراير 2006 بثلاثين سنتاً، حيث بلغ سعر اللتر الواحد للبنزين 1.92 رينجت ماليزي، وسعر اللتر الواحد من الديزل 1.58 رينجت ماليزي آنذاك.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الماليزية، قامت الشرطة الماليزية بتحذير المواطنين من الانضمام لأي مظاهرات احتجاجاً على رفع أسعار الوقود، وخاصة الأطراف والحركات المعارضة للحكومة، والتي تعزم على تنظيم سلسلة من المظاهرات للاحتجاج على ارتفاع أسعار البنزين والديزل في مناطق عديدة من الولايات الماليزية.

وقد أحبطت الشرطة الماليزية تجمعا تظاهريا وسط العاصمة، جمع نحو 50 شخصا أبدو غضبهم واستنفارهم إزاء ارتفاع أسعار النفط. ودعا بدوره رئيس الوزراء الماليزي المواطنين الماليزيين بالتزام الهدوء وعدم القيام بأي شغب في الشوارع كرد فعل على قرار الحكومة برفع أسعار الوقود. وأضاف على عادته "إنه بالرغم من ارتفاع أسعار الوقود والسلع في ماليزيا، إلا أنه ما زال يعتبر الأقل في منطقة جنوب شرق آسيا"، وقال "إن كل ما نفعله هو الأفضل في ظل الظروف الراهنة".

جدير بالذكر أن ارتفاع أسعار الوقود يتوافق مع إعادة هيكلة الآلية الجديدة لنظام إعانات الوقود الذي يتمتع بها الشعب الماليزي حالياً. وقد حددت إعانات الوقود على اختلاف أنواعه، بعد نتيجة إعادة آلية هيكلتها مايقارب 13.7 مليار رينجت ماليزي، بما في ذلك عائدات الضرائب المفروضة على الشركات المستقلة والمنتجة للطاقة، وشركات زيت النخيل الوطنية.

جاء ذلك في تصريح رئيس الوزراء الماليزي لوكالة الأنباء الماليزية بعد ارتفاع إجمالي إيرادات الحكومة الاتحادية، والتي سيتم استخدامها وتوزيعها لضمان سياسة الإمدادات الغذائية، وإعانات الوقود، وإعانات استيراد الأرز، والمساهمات في إعانات البنزين والديزل والغاز.

ومع ارتفاع أسعار النفط في البلاد فإن الحكومة الماليزية قد أعلنت ضمن خطتها في إعادة هيكلة إعانات الوقود، تقليص أعباء المواطنين من محدودي الدخل، حيث وافقت الحكومة على إعطاء هبات نقدية للماليزيين الذين يمتلكون دراجات نارية ذات القدرة الحصانية 2500 سي سي، وحدد لهم مبلغا قدره 635 رينجت سنويا، وللدراجات النارية ذات القدرة الحصانية 250 سي سي، مبلغا قدره 150 رينجت سنويا. وسيطبق هذا القرار الحكومي ابتداء من 1 يوليو 2008.

هذا، وترجع الحكومة الماليزية أسباب ارتفاع أسعار البنزين إلى التغيرات المناخية الملموسة التي طرأت على الكرة الأرضية، وارتفاع أسعار النفط العالمية، فقد وصل آخر سعر لبرميل النفط 135 دولاراً، بينما يدور سعر الغاز حول 14.30 دولاراً، والفحم بواقع 125 دولاراً للطن المتري.

ويشتكي السوق العالمي للنفط ارتفاعا في أسعاره في السنوات الخمس الأخيرة، الأمر الذي اضطر ماليزيا في رفع أسعاره تماشيا مع السوق العالمي، وقد ناشدت الحكومة الماليزية الأطراف المتحكمة في أسواق النفط لإيجاد حلول سلمية لهذه القضية، قبل أن  تزداد سوءا في عدم استقرار بعض البلدان.

إن أعباء موجة الغلاء وارتفاع الأسعار التي تواجهها أغلبية الدول النامية والفقيرة، قد تتحول بسهولة غير مباشرة إلى ثراء الدول المتقدمة والمسيطرة في أسعار النفط العالمي التي ارتفعت أربعة أضعاف على مدار السنوات الست الماضية، لذا كان من الجدير لتلك الدول عرض هذه القضية على طاولة التباحث والنقاش والتفاوض بدلا من فرض أسعارهم على أرض الواقع، في إشارة إلى تطبيق مبدأ التسامح والتنازل في اقتصاد بلدان العالم، وخاصة الدول النامية.

وإن كان ولابد من تطبيق السيطرة الاقتصادية في أسعار السوق العالمي للنفط، فعلى الشركات الحكومية والخاصة الاهتمام في تطوير تقنيات بديل أكثر فعالية في الاستهلاك البشري للطاقة، مثل الطاقة الشمسية، وهبوب الرياح، ومجرى المياه. ومهما كانت القضية فإن حلولها بأيدي المتحكمين في السوق العالمي للنفط، الذي باتت سيطرتهم عليه واضحة وجلية أمام العيان، ويبقى كبش الفداء دائما وأبدا تلك الدول النامية والفقيرة، الأمر الذي سيؤثر سلبا على سياساتها الداخلية، والاقتصادية، والاجتماعية كذلك!!.